السيد كمال الحيدري

420

منهاج الصالحين (1425ه-)

كتاب الغصب والإتلاف والتسبيب القسم الأوّل : الغصب ، ويعني : الاستيلاء على مال الغير أو حقوقه ظلماً وبدون سببٍ شرعيّ ، بما في ذلك رضا المالك . سواء أكان المال المغصوب عيناً مع منفعتها كسكنى الدار المغصوبة ، أو عيناً دون منفعتها كالدار من غير سكنها ، أو منفعةً فقط كغصب الدار من المستأجر ، أو حقّاً من الحقوق كحقّ التحجير والتأليف . كما لا فرق في المغصوب منه بين أن يكون شخصاً معيّناً أو مجموعةً أو عنواناً معيّناً ، سواء كان معلوماً أم غير معلوم . المسألة 1511 : لا يتحقّق الغصب شرعاً إلّا بتحقّق شروطه وهي : الأوّل : ا لقصد إلى الغصب . فلو لم يكن قاصداً للغصب ، ووصل مال الغير إلى يده بطريقةٍ ما كاللقطة ، لم يكن غاصباً ، ولم يأثم بذلك ، ووجب عليه إرجاعه إلى مالكه . ولو اعتقد أنّ العين له ، لم يكن غاصباً ، وإن لم تكن له حقيقة . الثاني : الاستيلاء على المال . فلو لم يستولِ على المال ، ولكنّه هدّد المالك أو توعّده ، أو نوى الغصب ، لم يكن غاصباً . الثالث : ضعف المالك عن ردّ الغاصب . أمّا لو كان المالك قادراً على ردّه ، ومنعه من أخذ ماله ، ولم يردعه ، لم يتحقّق الغصب . الرابع : عدم رضا المالك بأخذ ماله والاستيلاء عليه . وأمّا ما يُعرف عند الناس من قول : ( المأخوذ حياءً كالمأخوذ غصباً ) إنّما يدور مدار رضا المالك وعدمه . فإن كان المالك راضياً ، ولو على مضضٍ واستحياء ، لم يتحقّق الغصب . وإن لم يكن راضياً ، تحقّق الغصب . وحينئذٍ يجب عليه إبداء عدم رضاه ومنعه من أخذ ماله بالقول أو الفعل .